ابن سبعين
168
بد العارف
الفقهاء والمسلمين وأكثر أهل الملة . والبداية ان لم ترشد بقيت مع الضلالة الذاتية . والنهاية ان لم تعلم شبهها وما يظهر فيها ، والا ضل الولي على علم ، وأعوذ بالله من الفتنة المهلكة . والخاطر الثالث خاطر النفس وهو يميل الولي ويندبه على الشهوات البدنية الملذوذات وان كانت من المباح ويحضه على حفظ الصيت والجاه وهو بالجملة يتداخل عندهم مع خاطر الشيطان . وهو ينقسم على خمسة أقسام . الأول يطلب الولي بالظهور ويريد منه ان يتظاهر بأفعال البر . والثاني يطلب عنده التعظيم وكيف ينزل في رتبة التبرك والتقديس . والثالث يكره الخلق عنده ويبغضهم ويرى أنهم مما لا ينبغي ان يخاطبوا ولا ينظر إليهم . ويصده عن الاكل معهم والشراب ويكسبه اليبس في دينه حتى لا يأكل الا من كذا أو كذا مما يعسر وجوده . ويتورع حتى يبتدع في روعه وينير المنكر حتى يوديه له . والرابع يأسه عن رحمة الله وجعله ينتظر الكرامات ويكسبه الحزن عليها وعلى عدم نيلها ويهون عنده الرخص ويحيله على الشبه القاتلة ويقربه من هدف التعطيل ويهيئه لقبول التضليل . والخامس يشوقه لمراتب النبوة والاتحاد وغير ذلك ، ويعينه على تأويل المتشابهات ويفهمه كيف ترتكب بالقياس المحرمات ويشوقه إلى جحيم الحلول والضلالة ويصده عن طاعة الله ويرشده إلى طلوع هوى نفسه بالإباحة ويدخل له من المواضع الخفية ويبليه بأعظم البلية . وهذا الخاطر يستمد من خاطر الشيطان وهو مادته الأولى ومنه تفرعت فروعه . الخاطر الرابع خاطر الشيطان [ 48 أ ] وهو يجذب المسترشد إلى النقص بقدر الطاقة . ويمنعه الكمال الانساني ويزين في عينه المحرم الظاهر ويعلمه العلم الضار . وينسيه العلم النافع ، ويحتال عليه بالشبه المؤدية إلى ذلك والالفاظ المتشابهة المعينة على ذلك . ويعميه ويسلبه معنى الفلاح والانسانية ويصرفه إلى رتبة الكفار والبهائم غير الناطقة . ولا يمل دهره كله ولا يقنع بيسير الضلالة ولا يرشد لشيء من الطاعة الا بحسب الحيلة